السيد كمال الحيدري

78

أصول التفسير والتأويل

أرباب الأنواع والمُثل الأفلاطونية ممّا كان موضع نقد وتأمّل عند العلّامة الطباطبائي ، إثبات أرباب الأنواع والمُثل الأفلاطونية الذي يميل إليه الإشراقيون ، وهو مذهب شيخ الإشراق ومختار صدر المتألّهين أيضاً ، لأنّ وجود العقول المجرّدة العَرْضية كوجود العقول المجرّدة الطولية ، لا يتباين مع أىّ مبنىً . لكن ما كان محلّ نظر الطباطبائي أنّ المراد من أرباب الأنواع عند الحكماء الإلهيين ، التي أثبتوها بالاستناد إلى قاعدة إمكان الأشرف ، هو ثمّة سلسلة من الكلّيات المجرّدة موجودة في عالم العقل بوجود خارجىّ ، هي من حيث الماهية النوعية مثل فرد موجود مادّى مندرج تحت الماهية الكلّية لذلك الفرد الموجود المادّى ، ليس لها تفاوت ماهوى مع الفرد المادّى ، بل يتمايزان عن بعضهما في نحو الوجود الخارجي ، حيث أحدهما فرد مادّى والآخر فرد مجرّد . أمّا ما ارتضاه الطباطبائي فهو أنّ تلك الموجودات المجرّدة هي حقائق موجودات عالم المادّة وأنّ موجودات عالم المادّة هي رقائقها أيضاً ، لكن الاتّحاد النوعي لأرباب الأنواع مع الأفراد المادّية ، كان موضع نظر ونقد بالنسبة إليه ، وفى النتيجة لم تكن المثل الأفلاطونية وأرباب الأنواع بالخصوصيات التي نُقلت عن الحكماء الإلهيين ، مورد قبول العلّامة » « 1 » . آثار الإيمان بالحركة الجوهرية في مباحث الحركة ولاسيّما الحركة الجوهرية ثمّ أفكار جميلة ، بعضها استنباطات ظريفة من كتب صدر المتألّهين ، وبعضها اجتهاد عميق على أساس الحركة الجوهرية ، حتّى لو لم تتّفق مع الملّا صدرا . من هنا نقل شيخنا جوادى آملي عن أُستاذه العلّامة الطباطبائي ، أنّ مؤسّس

--> ( 1 ) المصدر نفسه : الفصل العشرون من المرحلة الثانية عشرة ، ص 321 .